كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
365
التشيع والتحول في العصر الصفوي
والمؤمنون وليكونن لها من الشأن ما لو وقف مؤمن ودعا ربه بدعوة لأعطاه الله بدعوته الواحدة مثل ملك الدنيا ألف مرة . فقد حدث أنّ بقاع الأرض تفاخرت : ففخرت الكعبة على بقعة كربلاء ، فأوحى الله إليها أن اسكتي ولا تفتخري على كربلاء ، ففيها قبر الحسين ولذا فهي أفضل البقاع . ومنها معراج الرسول وهي محل خير وبركة حتى ظهور القائم ، ظهور قائمنا . وفي المدينة سيكون للمهدي مقام عجيب يظهر فيه سرور المؤمنين وخزي الكافرين . فهو سيرد إلى قبر جده فيقول : أهذا قبر جدي ؟ فيقول الناس : نعم . فيقول : ومن معه في القبر ؟ فيقولون : صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر ، فيسأل : من أبو بكر وعمر ؟ وكيف دفنا من بين الخلق هنا . فيقول الناس : يا مهدي إنهما دفنا معه لأنهما خليفتا رسول الله وأبوا زوجتيه . فيأمر بإخراجهما من قبريهما ، فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ، ولم يشحب لونهما فيقول : هل فيكم من يعرفهما ؟ فيقولون : نعرفهما بالصفة وليس ضجيعا جدك غيرهما ، فيقول : هل فيكم أحد يقول غير هذا أو يشك فيهما ؟ فيقولون : لا ، فيأمر بإعادة دفنهما . فيؤخر إخراجهما ثلاثة أيام ثم يخرجان غضين طريين فيقول محبوهما : هذا والله الشرف حقا ، ولقد فزنا بمحبتهما وولايتهما . وينادي منادي المهدي : كل من أحب صاحبي رسول الله وضجيعيه ، فلينفرد جانبا ، فتتجزء الخلق جزئين . فيعرض المهدي على أوليائهما البراءة منهما فيقولون : يا مهدي آل رسول الله نحن لم نتبرأ منهما قبل علمنا بكرهك لهما . أمّا وقد بدا لنا من فضلهما ببقاء جسديهما غضّين ، أنتبرأ الساعة منهما بعد ذلك ؟